الشيخ علي النمازي الشاهرودي
59
مستدرك سفينة البحار
فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس أنا الذي فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها غيري . وأيم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل ، ولا أهل صفين ، ولا أهل النهروان - وساقه إلى قوله : سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني ، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض . أنا يعسوب المؤمنين ، وأول السابقين ، وإمام المتقين ، وخاتم الوصيين ، ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين . أنا ديان الناس يوم القيامة ، وقسيم الله بين أهل الجنة والنار . وأنا الصديق الأكبر ، والفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل ، وإن عندي علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، وما من آية نزلت إلا وقد علمت فيما نزلت وعلى من نزلت . أيها الناس ! إنه وشيك أن تفقدوني ، إني مفارقكم ، وإني ميت أو مقتول ، ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها ؟ ! وفي رواية أخرى : ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا ؟ ! يعني لحيته من دم رأسه . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وفي نسخة أخرى : والذي نفسي بيده - لا تسألوني عن فئة تبلغ ثلاثمائة فما فوقها مما بينكم وبين قيام الساعة ، إلا أنبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها ، وبخراب العرصات ، متى تخرب ، ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة - الخ ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة : إعلم أنه أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده أنهم لا يسألون عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلا أخبرهم به ، وأنه ما من طائفة من الناس تهتدي بها
--> ( 1 ) ط كمباني ج 8 / 723 ، وجديد ج 33 / 258 .